ابن حجر العسقلاني
114
فتح الباري
مسند الفردوس من حديث ابن عمر وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ساقط ولو ثبت لما أفاد المقصود لان لفظه صمت الصائم تسبيح ونومه عبادة ودعاؤه مستجاب فالحديث مساق في أن أفعال الصائم كلها محبوبة لا ان الصمت بخصوصه مطلوب وقد قال الروياني في البحر في آخر الصيام فرع جرت عادة الناس بترك الكلام في رمضان وليس له أصل في شرعنا بل في شرع من قبلنا فيخرج جواز ذلك على الخلاف في المسألة انتهى وليتعجب ممن نسب تخريج مسئلة النذر إلى نفسه من المتأخرين واما الأحاديث الواردة في الصمت وفضله كحديث من صمت نجا أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحديث أيسر العبادة الصمت أخرجه ابن أبي الدنيا بسند مرسل رجاله ثقات إلى غير ذلك فلا يعارض ما جزم به الشيخ أبو إسحاق من الكراهة لاختلاف المقاصد في ذلك فالصمت المرغب فيه ترك الكلام الباطل وكذا المباح ان جر إلى شئ من ذلك والصمت المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه وكذا المباح المستوي الطرفين والله أعلم ( قوله انك ) بكسر الكاف ( قوله لسؤول ) أي كثيرة السؤال وهذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث ( قوله ما بقاؤنا على هذا الامر الصالح ) أي دين الاسلام وما اشتمل عليه من العدل واجتماع الكلمة ونصر المظلوم ووضع كل شئ في محله ( قوله ما استقامت بكم ) في رواية الكشميهني لكم ( قوله أئمتكم ) أي لان الناس على دين ملوكهم فمن حاد من الأئمة عن الحال مال وأمال * الحديث الخامس حديث عائشة في قصة المرأة السوداء لم أقف على اسمها وذكر عمر بن شبة في طريق له انها كانت بمكة وانه لما وقع لها ذلك هاجرت إلى المدينة ( قوله وكان لها حفش ) بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة هو البيت الضيق الصغير وقال أبو عبيدة الحفش هو الدرج في الأصل ثم سمى به البيت الصغير لشبهه به في الضيق ( قوله وازت ) أي قابلت وقد تقدم شرح هذه القصة في أبواب المساجد من كتاب الصلاة ووجه دخولها هنا من جهة ما كان عليه أهل الجاهلية من الجفاء في الفعل والقول * السادس حديث ابن عمر في النهي عن الحلف بالآباء وسيأتي شرحه في كتاب الايمان والنذور * السابع ( قوله أن القاسم ) هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق ( قوله ولا يقوم لها ) أي الجنازة ( قوله كان أهل الجاهلية يقومون لها ) ظاهره أن عائشة لم يبلغها أمر الشارع بالقيام لها فرأت أن ذلك من الأمور التي كانت في الجاهلية وقد جاء الاسلام بمخالفتهم وقد قدمت في الجنائز بيان الاختلاف في المسئلة وهل نسخ هذا الحكم أم لا وعلى القول بأنه نسخ هل نسخ الوجوب وبقي الاستحباب أم لا أو مطلق الجواز واختار بعض الشافعية الأخير وأكثر الشافعية على الكراهة وادعى المحاملي فيه الاتفاق وخالف المتولي فقال يستحب واختاره النووي وقال هذا من جملة الاحكام التي استدركتها عائشة على الصحابة لكن كان جانبهم فيها أرجح ( قوله كنت في أهلك ما أنت مرتين ) أي يقولون ذلك مرتين وما موصولة وبعض الصلة محذوف والتقدير كنت في أهلك الذي كنت فيه أي الذي أنت فيه الان كنت في الحياة مثله لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث بل كانوا يعتقدون ان الروح إذا خرجت تطير طيرا فإن كان ذلك من أهل الخير كان روحه من